الفيض الكاشاني

190

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

بزينة هي أحبّ إليه منها ، زهّدك فيها وبغضّها إليك ، وحبّب إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعا ورضوا بك إماما ، يا عليّ طوبى لمن أحبّك وصدق عليك والويل لمن أبغضك وكذب عليك ، أما من أحبّك وصدق عليك فإخوانك في دينك وشركاؤك في جنّتك ، وأما من أبغضك وكذب عليك فحقيق على اللَّه تعالى يوم القيامة أن يقيمه مقام الكذّابين » ( 1 ) . ومنه عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل ( 2 ) قال : رأيت على عليّ عليه السّلام قميصا زريّا إذا مدّه بلغ الظفر وإذا أرسله كان مع نصف الذّراع ( 3 ) . ومنه قال عمر بن عبد العزيز : ما علمنا أنّ أحدا كان في هذه الأمّة بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أزهد من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ( 4 ) . ومنه عن سويد بن غفلة قال : دخلت على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام القصر فوجدته جالسا بين يديه صحفة فيها لبن [ 1 ] حازر أجد ريحه من شدّة حموضته وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه وهو يكسّر بيده أحيانا فإذا غلبه كسّره بركبته فطرحه فيه ، فقال : ادن فأصب من طعامنا هذا ، فقلت : إنّي صائم فقال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « من منعه الصوم عن طعام تشتهيه كان حقّا على اللَّه أن يطعمه من طعام الجنّة ويسقيه من شرابها » ، قال : فقلت لجاريته وهي قائمة بقريب منه : ويحك يا فضّة ألا تتّقين اللَّه في هذا الشيخ إلا تنخلون له طعاما ممّا أرى فيه من النخالة فقالت : لقد تقدّم إلينا أن لا ننخل له طعاما ، قال عليه السّلام : ما قلت لها ؟ فأخبرته ، فقال : بأبي أنت وأمّي من لم ينخل له طعاما ولم يشبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام حتّى

--> ( 1 ) المناقب لموفق بن أحمد الخوارزمي ص 69 وفي كشف الغمة ص 47 ونقله الجزري في أسد الغابة ج 4 ص 22 والطبري في ذخائر العقبى ص 100 وقال أخرجه أبو الخير الحاكم . ( 2 ) عبد اللَّه بن أبي الهذيل الكوفي أبو المغيرة ثقة من الطبقة الثانية مات في ولاية خالد القسري على العراق . ( 3 ) المصدر ص 47 . وفي المناقب للخوارزمي ص 70 . ( 4 ) المصدر ص 47 . وفي المناقب للخوارزمي ص 70 . [ 1 ] المراد باللبن هنا ما يقال له بالفارسية ( ماست ) وبالتركي ( يوغرت ) والا فالحليب إذا حمض فسد ، وفي المناقب للخوارزمي ص 71 : الحازر اللبن الحامض جدا .